تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

83

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

ومن الواضح أنّ حصر العلل ، بالأنواع الأربعة - فاعليّة وغائية وصوريّة ومادّية - ليس حصراً عقلّياً ، ولذا فإن عدّ الأحكام المشتركة بستّة أحكام ليس من الحصر العقلي أيضاً ، وهذه الأحكام الستة التي تشترك فيها العلل هي : الحكم الأوّل : جميع العلل تنقسم إلى ما بالذّات وما بالعرض . الحكم الثاني : كلّ علّة من العلل إمّا قريبة وإمّا بعيدة . الحكم الثالث : جميع العلل إمّا خاصّة وإمّا عامّة . الحكم الرابع : كلّ علّة إمّا كلّية وإمّا جزئيّة . الحكم الخامس : تقسيم العلل إلى بسيطة ومركبة . الحكم السادس : جميع العلل إمّا بالفعل وإمّا بالقوّة . وفيما يلي بيان المراد من ذلك : الحكم الأوّل : تقسيم العلل إلى ما بالذات وما بالعرض هذا الحكم يشير إلى أنّ العلّة الفاعليّة تنقسم إلى ما بالذات وما بالعرض ، والفاعل بالذات هو مبدأ الفعل ، أمّا الفاعل بالعرض فليس هو المبدأ الحقيقي للفعل . وقد ذُكر للفاعل بالعرض أقسام خمسة ، وهي أيضاً ليست من الحصر العقلي . القسم الأوّل : الفاعل بالقياس ، أي أنّ فعله بالذات هو إزالة ضدّ فينسب إليه بالعرض وجود الضدّ الآخر ؛ لاقتران حصول هذا الضدّ بزوال ذلك الضدّ ، من قبيل السقمونيا « 1 » فإنّه يفعل فعلًا كإسهال الصفراء ، ويكون ذلك

--> ( 1 ) نقل الشيخ حسن زاده في تعليقته على الأسفار عن بحر الجواهر للهروي : « سقمونيا بفتح السين وسكون القاف وضمّ الميم وكسر النون ، أنّه لبن حشيشة تشبه اللبلاب حارّ يابس » انظر تعليقة الشيخ حسن زاده على الأسفار : ج 2 ، ص 255 .